قطب الدين الراوندي
448
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أمير المؤمنين عليه السلام فجعلا يتحاوران طويلا ، فسئل علي عليه السلام عما كانا فيه فقال : كنت أسأله عما مضى وجعل يسألني عما يستقبل فيجيب كل منا بما هو أعلم به . وقيل معناه : أنا بالعلوم الشرعية التي أنزلت من طرق السماء أعلم مني من الأمور الدنياوية التي تعلم من طريق المشاهدة والاختبار وهي معقولة لي ، فسلوني عنها فإنها مصالح وألطاف لكم . ثم قال « قبل أن تشغر برجلها فتنة » أي ترفع ، وهو مستعار من شغر الكلب يشغر : إذا رفع إحدى رجليه ليبول . والخطام : الزمام . والبعير إذا ترك خطامه ولم يكن معقولا ذهب حيث شاء وكأنه عليه السلام سمى الكفر فتنة ، لان الكفر فساد يظهر عند الاختبار ، قال تعالى « والْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ » ( 1 ) أي شركهم باللَّه وبرسوله أعظم من القتل في الشهر الحرام من المسلمين . وسمى الكفر فتنة لان الكفر يؤدي إلى الهلاك ، كما أن الفتنة تؤدي إلى الهلاك . وقوله « وتذهب » يعنى الفتنة بأحلام قومها ، كأنه تفسير قوله « بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ » ( 2 ) ، فان من أصابته فتنة يذهب ماله أو عقله إلا من وقى اللَّه تعالى . و « الوظائف » جمع وظيفة ، وهي في الأصل ما يكون كل يوم من طعام أو رزق . وحقوق اللَّه : ما يستحقه تعالى نحو العبادات الموظفة وغيرها . و « عزيز الجند » حال من قوله « استيعنه » ، أي غالبا جنده ، قال تعالى « وإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ » ( 3 ) أي الحجة .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 191 . ( 2 ) سورة القلم : 6 . ( 3 ) سورة الصافات : 173 .